الشيخ مرتضى الحائري
118
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
منها : عدم المتيقّن - لفرض التعليق - ووضوح عدم تحقّق الحكم قبل حصول المعلّق عليه . والجواب عنه بوجوه : الأوّل : المنع عن عدم الحكم قبل حصول المعلّق عليه ، لأنّه يكفي في وجود الإرادة أو الكراهة فرض المعلّق عليه في النفس من دون شبهة ولا ريب ، فإنّ من يأمر بوجوب إكرام زيد إن جاء في يوم الجمعة يريد فعلًا إكرامه في اليوم المذكور على تقدير مجيئه ، وهذا واضح بمراجعة الوجدان . مضافاً إلى قيام البرهان على ذلك ، فإنّه لولا إرادة الحجّ على فرض الاستطاعة فلا معنى للبعث نحوه قبلها ، لأنّ البعث معلول للإرادة المتعلّقة بالمراد كما هو واضح . الثاني : أنّ المستصحب هو الملازمة بين المعلّق عليه والمعلّق . والإيراد على ذلك ب « أنّ الملازمة لا تكون من الجواهر والأعراض الخارجيّة ، وليس نحو تحقّقها في الذهن إلّا بدرك تحقّق اللازم عند تحقّق الملزوم ، والدرك القطعيّ مقطوع الانتفاء ، والدرك الاحتماليّ متحقّق لا يكون محتاجاً إلى الاستصحاب ، فالملازمة لا تكون صالحةً للاستصحاب » مدفوعٌ بأنّ الملازمة عبارة عن الحكم بتحقّق اللازم عند فرض الملزوم أي كلّما يفرض في الخارج وجود الملزوم يفرض وجود اللازم ، وهذا غيرُ درك اللازم خارجاً عند تحقّق الملزوم وغيرُ حكم الشارع بتحقّق ذلك عند تحقّق ملزومه خارجاً ، وهذا أمر كلّيّ قابل للاستصحاب ولتعلّق اليقين والشكّ به ، فإنّ مصداق ذلك الحكم الكلّيّ كان متحقّقاً في السابق والآن يشكّ في ذلك فيستصحب . كما أنّ توهّم « عدم مجعوليّة الملازمة » مدفوعٌ بأنّه مجعول بواسطة جعل الشارع وجودَ اللازم خارجاً عند تحقّق الملزوم ، وهو يكفي في الاستصحاب . وفي المقالات إيراد آخر على ذلك ، وهو أنّ ذلك يصحّ بناءً على كون المستفاد